الشيخ المحمودي

317

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

استعظم خطيئة غيره ، ومن كابد الأمور عطب « 1 » ، ومن اقتحم الغمرات غرق ، ومن أعجب برأيه ضلّ ، ومن استغنى بعقله ذلّ ، ومن تكبّر على النّاس ذلّ ، ومن خالط العلماء وقّر ، ومن خالط الأنذال حقّر « 2 » . ومن سفه على النّاس شتم ، ومن دخل مداخل السّوء اتّهم ، ومن مزح استخفّ به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النّار . أي بنيّ من نظر في عيوب النّاس ورضي لنفسه بها فذلك الأحمق بعينه ، ومن تفكّر اعتبر ، ومن اعتبر اعتزل ، ومن اعتزل سلم ، ومن ترك الشّهوات كان حرّا ، ومن ترك الحسد كانت له المحبّة عند النّاس . أي بنيّ عزّ المؤمن غناه عن النّاس ، والقناعة مال لا ينفد ، ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير ، ومن علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما ينفعه « 3 » . أي بنيّ العجب ممّن يخاف العقاب فلم يكفّ ، ورجا الثّواب فلم يتب ويعمل . أي بنيّ الفكرة تورث نورا ، والغفلة ظلمة ، والجدالة ضلالة ،

--> ( 1 ) من هنا إلى قوله عليه السّلام : ومن مات قلبه دخل النّار ، ذكره في المختار 13 ، وهو وصيّته عليه السّلام إلى السّبط الأكبر إلّا بعض جمله . يقال : فلان يكابد الأمور ، أي يقاسيها ويتحمل المشاق في فعلها بلا اعداد أسبابها . وعطب فلان ، أي هلك . والغمرات : الشدائد . وفي النّهج : ومن اقتحم اللّجج غرق . ( 2 ) الأنذال - جمع النّذل - وهو الخسيس من النّاس الدنيء في الأعمال والرّويات . ( 3 ) وفي المختار 349 ، من قصار النّهج ، طبع مصر : قل كلامه إلّا فيما يعنيه . وما هنا من قوله عليه السّلام : إنّه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره . قريب جدا ممّا في المختار المشار إليه ، إلّا أنّ هنا زيادة ليست ثمة .